الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
550
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فأبده رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بصره ، فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ، ثم دفعته إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فاستن به ، فما رأيته استن استنانا قط أحسن منه « 1 » . الحديث . قولها : « فأبده » بتشديد الدال المهملة أي : مد نظره إليه . وقولها : « فقضمته » - بكسر الضاد المعجمة - أي : لطوله ولإزالة المكان الذي تسوك به عبد الرحمن . « ثم طيبته » : أي لينته بالماء . وفي رواية له أيضا : قالت : إن من نعم اللّه تعالى علىّ أن جمع اللّه بين ريقى وريقه عند موته ، دخل علىّ عبد الرحمن وبيده سواك ، وأنا مسندة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فرأيته ينظر إليه ، وعرفت أنه يحب السواك ، فقلت آخذه لك ؟ فأشار برأسه : أن نعم « 2 » . وفي رواية : مر عبد الرحمن وفي يده جريدة رطبة ، فنظر إليه - صلى اللّه عليه وسلم - فظننت أن له بها حاجة ، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها ودفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما كان مستنا ، ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده ، فجمع اللّه بين ريقى وريقه في آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة « 3 » . وفي حديث خرجه العقيلي ، أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لها في مرضه : « ائتينى بسواك رطب فامضغيه ثم ائتينى به أمضغه لكي يختلط ريقى بريقك لكي يهون على عند الموت » . قال الحسن : لما كرهت الأنبياء الموت هون اللّه عليهم ذلك بلقاء اللّه ، وبكلما أحبوا من تحفة أو كرامة ، حتى إن نفس أحدهم لتنزع من بين جنبيه وهو محب لذلك ، لما قد مثل له . وفي المسند عن عائشة أيضا : أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إنه ليهون على
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 890 ) في الجمعة ، باب : من تسوك بسواك غيره . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2449 ) وتقدم قريبا . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4451 ) في المغازي ، باب : مرض النبيّ ووفاته . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .